الثعالبي

342

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

كتاب الترمذي أيضا عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من عزى ثكلى ، كسي بردا في الجنة " . قال الترمذي ليس إسناده بالقوي . انتهى . ( إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم ( 158 ) ) قوله تعالى : ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) : الصفا : جمع صفاة ، وهي الصخرة العظيمة ، والمروة واحدة المرو ، وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ، و ( من شعائر الله ) معناه : معالمه ، ومواضع عبادته ، وقال مجاهد : ذلك راجع إلى القول ، أي : مما أشعركم الله بفضله : مأخوذ من شعرت ، إذا تحسست . و ( حج ) : معناه : قصد ، وتكرر ، و ( اعتمر ) : زار وتكرر مأخوذ من عمرت الموضع ، والجناح : الإثم ، والميل عن الحق والطاعة ، ومن اللفظة الجناح / ، لأنه في شق ، ومنه : ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) [ الأنفال : 61 ] . و ( يطوف ) : أصله يتطوف ، فقوله : ( إن الصفا والمروة . . . ) الآية : خبر يقتضي الأمر بما عهد من الطواف بهما ، وقوله : ( فلا جناح ) ليس المقصود منه إباحة الطواف لمن شاءه ، لأن ذلك بعد الأمر لا يستقيم ، وإنما المقصود رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب من أن الطواف بينهما فيه حرج ، وإعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غير صواب ، وفي الصحيح عن عائشة - رضي الله

--> من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ورجاله رجال " الصحيحين " إلا علي بن عاصم ، فإنه ضعيف عندهم . قال الترمذي بعد تخريجه : " لا تعرفه مرفوعا إلا عن علي بن عاصم " . ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة شيخ علي بن عاصم موقوفا على عبد الله بن مسعود . وقال الترمذي أيضا : " أنكروه على علي بن عاصم ، وعدوه من غلطه " . وقال أبو أحمد بن عدي : رواه جماعة متابعة لعلي بن عاصم ، سرقه بعضهم منه ، وأخطأ فيه بعضهم . وأخرجه ابن عدي من حديث أنس بلفظ : " من عزى أخاه المسلم من مصيبته كساه الله حلة " ، وسنده ضعيف . وأخرجه أبو الشيخ في " كتاب الثواب " من حديث جابر بمعناه ، وأبو يعلى من حديث أبي برزة بلفظ آخر . وقد قلنا : إن الحديث إذا تعددت طرقه يقوى بعضها ببعض ، وإذا قوي كيف يحسن أن يطلق عليه : إنه مختلق ؟ ! اه‍ . ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 378 - 379 ) ، كتاب " الجنائز " ، باب آخر في فضل التعزية ، حديث ( 1076 ) ، من حديث أبي برزة . وقال الترمذي : هذا حديث غريب ، وليس إسناده بالقوي . وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب السنة سوى الترمذي . ( 2 ) ذكره ابن عطية ( 1 / 229 ) .